محمد جواد مغنيه

253

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وقد مثل الإمامية لحكم العقل بقضايا عقلية بحتة ، كحكمه بقبح الظلم ، والإعانة على الإثم ، وقبح الكذب الضار ، وحسن الصدق النافع ، ورد الوديعة ، والبراءة الأصلية فيما لا نص فيه ، لقبح العقاب بلا بيان ، وكتقديم الأهم على المهم ، وما إلى ذاك مما يعلم فيه حكم الشرع بالضرورة والبداهة ، على أن أكثر القضايا التي استقل العقل بادراكها قد ورد فيها نص صريح من الشرع مؤكدا لحكم العقل . الصحابة : قال السنة : إن الصحابة جميعهم عدول ، ولا تطلب تزكيتهم ( مسلم الثبوت وشرحه وأصول الفقه للخضري ) . وقال الإمامية : إن الصحابة كغيرهم ، فيهم الطيب والخبيث ، والعادل والفاسق . واتفق السنة على أن فتوى الصحابي ليست حجة على صحابي مثله ، واختلفوا هل هي حجة على غير الصحابي . قال مالك والشافعي في القديم وابن حنبل في رواية : إن قول الصحابي حجة على غير الصحابي ، تماما كسنة رسول اللّه ( مسلم الثبوت وشرحه ) . وقال الإمامية : إن فتوى الصحابي ليست بحجة على أحد ، وإنه من هذه الجهة لا يمتاز في شيء عن غيره . الاجتهاد : أقفل السنة باب الاجتهاد مقتصرين على المذاهب الأربعة منذ القرن الرابع الهجري ، وما زال مقفلا عندهم ، حتى اليوم ، وفي الأيام الأخيرة دعا أفراد من علمائهم إلى فتحه ، كالشيخ محمد عبده والشيخ المراغي وشيخ الأزهر فضيلة الشيخ شلتوت . وباب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه عند الإمامية لكل من له الأهلية والكفاءة .